تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

315

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

في هذا القيد أللتوضيح هو أم للاحتراز عن أفراد الفقير الفاقدة لقيد العدالة ؟ فالأصل هو الاحتراز . ولا حاجة إلى قيام قرينة خاصّة على كون القيد للاحتراز ، ووفقاً لهذه القاعدة يثبت أن مراد المتكلّم خصوص الفقير العادل ، وهذا الأصل يبقى هو المتَّبع ما لم تدلّ قرينة على أن القيد لم يؤتَ به للاحتراز ، أما لو دلّت القرينة الخاصّة على أنّ القيد أنما جيء به للتوضيح أو للغلبة فحينئذٍ نرفع اليد عن هذا الأصل ، كما في قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . . وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » « 1 » . فتقييد الربيبة بكونها في الحجر لأن الغالب فيها كونها في الحجر ؛ إذ لا خلاف في حرمة الربيبة بين كونها في الحجر وعدمه ؛ للنصوص الدالة على حرمتها مطلقاً وإن لم تكن في الحجر ، كصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل كانت له جارية وكان يأتيها ، فباعها ، فأعتقت وتزوّجت فولدت ابنة ، هل تصلح ابنتها لمولاها الأول ؟ قال : « هي عليه حرام » . وغير ذلك من الروايات الدالة على هذا الحكم . فلا يمكن أن يكون قيد ( في حجوركم ) للاحتراز عن الربيبة التي ليست فيه . المحور الثاني : في منشأ القاعدة ذكرنا في المقدّمة أن المصنّف ( قدّس سرّه ) مثّل لقاعدة احترازية القيود بقول المولى : ( أكرم الفقير العادل ) ، وهذا المثال له مداليل ثلاثة . الأوّل : المدلول التصوّري : وهو خطور معنى اللفظ في الذهن عند سماعه ، وكون سماعه موجباً لتصوّر معناه ، وهذه الدلالة تتوقّف من طرف السامع على أمور ثلاثة : سماع اللفظ ، وكونه موضوعاً ، وعلم السامع بالوضع ؛ ومن طرف اللافظ لا شرط لها ، فلو صدر اللفظ من لافظ بلا شعور واختيار ، بل لو صدر من اصطكاك حجرين حصلت هذه الدلالة .

--> ( 1 ) النساء : 24 .